التهاب وتر العرقوب

April 26, 2025
مرض

تشيع هذه الإصابة بين العدّائين وكذلك بين الأشخاص في منتصف العمر ممن يمارسون الرياضة فقط في عطلات نهاية الأسبوع.

مُلخّص

التهاب وتر العرقوب إصابة تحدث في وتر العرقوب. قد تنجم هذه الإصابة عن الاستخدام المفرط أو الشديد للوتر دون الحصول على قسط كافٍ من الراحة، أو قد تحدث به دون سبب واضح. وتر العرقوب رباط نسيجي يربط عضلات ربلة الساق (البطة) في الجزء الخلفي من أسفل الساق بعظم العَقِب (كعب القدم).

يسمى التهاب وتر العرقوب أيضًا باعتلال وتر العرقوب. وتحدث الإصابة به عادةً بين العدائين الذين يزيدون فجأة من شدة الجري أو مدته. كما تشيع الإصابة به بين الأشخاص في منتصف العمر ممن يمارسون رياضات، مثل التنس أو كرة السلة، فقط في عطلات نهاية الأسبوع.

يمكن علاج معظم حالات التهاب وتر العرقوب من خلال الرعاية المنزلية تحت إشراف الطبيب. يمكن أن تكون خطوات الرعاية الذاتية مفيدة لمنع عودة التهاب وتر العرقوب.

قد تؤدى الحالات الخطيرة من التهاب وتر العرقوب إلى انقطاع الوتر، وهو ما يسمى تمزق الوتر. وقد يتطلب التمزق تدخلاً جراحيًا لإصلاحه.

الأعراض

الألم هو أبرز أعراض التهاب وتر العرقوب، ويبدأ عادةً على هيئة وجع خفيف في الجانب الخلفي للساق أو فوق العقِب (كعب القدم) بعد الركض أو ممارسة نشاط رياضي. وقد يشعر المصاب بألم حارق أو موجع أكثر حدة بعد الركض لمدة طويلة أو صعود السلالم أو الركض السريع. وبمرور الوقت، قد يكون هناك ألم حتى أثناء الراحة.

قد يصبح من الصعب استخدام القدم المصابة في حال التهاب وتر العرقوب. كذلك قد تصبح المنطقة المصابة مؤلمة أو متيبسة، خاصة في فترة الصباح. ويخف الألم عادةً مع ممارسة نشاط خفيف.

متى ينبغي زيارة الطبيب؟

إذا كنت تشعر بألم لا يزول حول وتر العرقوب، فاتصل بالطبيب. وإذا اشتد الألم بشكل مفاجئ أو أعاقك عن الحركة، فقد يكون السبب تمزق وتر العرقوب، وحينها يجب طلب المساعدة الطبية على الفور.

الأسباب

قد يؤدي الضغط المتكرر أو الشديد على وتر العرقوب إلى حدوث التهاب فيه، حتى وإن كان السبب في بعض الحالات غير محدد بدقة. ووتر العرقوب هو رباط نسيجي يربط عضلات ربلة الساق (البطة) بعظم العَقِب (كعب القدم). ويُستخدم هذا الوتر عند المشي أو الجري أو القفز أو التسلق أو الوقوف على أصابع القدمين. يمكن أن يحدث التهاب وتر العرقوب في الجزء الأوسط من الوتر أو في موضع اتصاله بعظم العَقِب.

تضعف بنية وتر العرقوب مع التقدم في العمر، ما يجعله أكثر عرضة للإصابة، خاصةً لدى الأفراد الذين يمارسون الرياضة فقط في عطلات نهاية الأسبوع أو الذين يزيدون فجأة من مسافة الجري أو سرعته أو مدته دون تدرّج شدة التمرين بمرور الوقت.

عوامل الخطورة

تشمل العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتهاب وتر العرقوب ما يلي:

  • العمر. تشيع الإصابة بالتهاب وتر العرقوب مع التقدم في السن.
  • المشكلات الجسدية. يمكن أن يؤدي تسطح قوس القدم أو ارتفاعه بشكل غير طبيعي إلى زيادة الضغط الواقع على وتر العرقوب. يمكن أيضًا أن تُسبب السُمنة وتقلص عضلات ربلة الساق في زيادة الضغط الواقع على الوتر. كما أن تفاوت طول الساقين يمكن أن يزيد من خطر الإصابة.
  • الإصابة بالتهاب وتر العرقوب في السابق. يزيد هذا من خطر الإصابة به مرة أخرى.
  • خيارات التدريب. يمكن أن يؤدي الجري بأحذية مهترئة إلى زيادة خطر الإصابة بالتهاب وتر العرقوب. وكذلك الأمر عند الركض بطريقة خاطئة. غالبًا يكون ألم الأوتار أكثر شيوعًا في الأجواء الباردة مقارنةً بالأجواء الدافئة. كما أن الجري على التلال قد يزيد من خطر الإصابة بالتهاب وتر العرقوب.
  • الحالات الطبية. يكون الأشخاص المصابون بحالة جلدية تسمى الصدفية، أو ارتفاع مستويات الكوليسترول أو ارتفاع ضغط الدم عرضة بشكل أكبر لخطر الإصابة بالتهاب وتر العرقوب.
  • الأدوية. ارتبطت أنواع معينة من المضادات الحيوية، التي تسمى الفلوروكينولونات، بارتفاع معدلات الإصابة بالتهاب وتر العرقوب.

المضاعفات

يمكن أن يؤدي التهاب وتر العرقوب إلى إضعاف بنية الوتر، ما يجعله أكثر عرضة للتمزق. ويُعد تمزق وتر العرقوب من الإصابات الخطيرة التي تتطلب في الغالب تدخلاً جراحياً لإصلاحه.

الوقاية

رغم أنه قد لا يمكن منع الإصابة بالتهاب وتر العرقوب تمامًا، إلا أنه يمكن تقليل خطر التعرض له باتباع بعض التدابير، مثل:

  • زيادة مستوى النشاط ببطء. إذا كنت تبدأ تمرينًا جديدًا، فابدأ ببطء، وزد مدة التدريب وشدته تدريجيًا.
  • تجنُّب الإجهاد. لا تمارس الأنشطة التي تشكل ضغطًا زائدًا على الأوتار، مثل الجري على التلال، إذا لم تكن معتادًا عليها. إذا كنت تمارس نشاطًا بدنيًا شاقًا، فيُنصح بالإحماء أولاً عن طريق أداء التمرين بوتيرة أبطأ. وإذا شعرتَ بألم أثناء ممارسة نشاط معين، فتوقف فورًا واسترح.
  • اختيار حذاء التمرين بعناية. يجب أن يوفر الحذاء الذي ترتديه أثناء ممارسة التمارين الرياضية توسيدًا كافيًا لمنطقة العَقِب، مع دعم قوي لقوس القدم، وذلك للمساعدة في تقليل الضغط الواقع على وتر العرقوب. استبدال الحذاء الممزق. إذا كان حذاؤك بحالة جيدة، لكنه لا يوفر الدعم الكافي لقدميك، فجرِّب استخدام دعائم لقوس القدم داخل الحذاء.
  • ممارسة تمارين الإطالة يوميًا. احرص على تخصيص وقت كافٍ لإطالة عضلات ربلة الساق ووتر العرقوب في الصباح وكذلك قبل ممارسة التمرين وبعده، وذلك للحفاظ على مرونة الوتر. وقد يساعد ذلك أيضًا في الوقاية من تكرار الإصابة بالتهاب وتر العرقوب.
  • تقوية عضلات ربلة الساق. تمكّن عضلات ربلة الساق القوية الربلة ووتر العرقوب من التعامل بشكل أفضل مع الضغوط التي تتعرض لها أثناء ممارسة الرياضة.
  • تنويع التمارين الرياضية. لا تمارس الأنشطة عالية التأثير، مثل الجري والقفز، كل يوم. ويُفضل ممارسة الأنشطة ذات التأثير المنخفض، مثل ركوب الدراجات والسباحة، في أيام الراحة أو العطلات.

التشخيص

أثناء الفحص البدني، يضغط الطبيب برفق على المنطقة المصابة لتحديد موضع الألم أو التورم أو المناطق المؤلمة عند اللمس، كما يراقب شكل القدم والكاحل أثناء الحركة والثبات.

الاختبارات التصويرية

يمكن أن يساعد واحد أو أكثر من هذه الاختبارات على تشخيص التهاب وتر العرقوب:

  • الأشعة السينية. رغم أن الأشعة السينية لا تُظهر الأنسجة الرخوة مثل الأوتار، إلا أنها قد تكشف عن بعض مؤشرات التهاب وتر العرقوب، كما يمكن أن تساعد في استبعاد حالات أخرى قد تُسبب أعراضًا مشابهة.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية. يستخدم هذا الجهاز الموجات الصوتية لتصوير الأنسجة الرخوة مثل الأوتار. كما تتيح تقنية التصوير بالموجات فوق الصوتية إنشاء صور حية لوتر العرقوب توضح كيفية حركته. ويمكن لتخطيط الصدى الملون بموجات دوبلر التصواتية أو فوق السمعية أن يقيس تدفق الدم حول الوتر.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). يمكن لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي إظهار وتر العرقوب بالتفصيل، وذلك باستخدام موجات الراديو ومجال مغناطيسي قوي.

العلاج

في أغلب الأحيان، يتعافى التهاب الأوتار على نحو مُرضٍ باتباع تدابير الرعاية الذاتية. ولكن إذا كانت الأعراض شديدة أو استمرت لمدة طويلة، فقد يشمل العلاج خيارات أخرى يمكن تجربتها، مثل ما يلي.

الأدوية

قد يفيد تناوُل الأدوية المسكنة للألم التي يمكن الحصول عليها دون وصفة طبية، وتشمل الأيبوبروفين (Advil و Motrin IB وغيرهما) أو نابروكسين الصوديوم (Aleve). إذا لم تكن هذه الأدوية كافية لتحقيق التحسّن المطلوب، فقد يصف لك الطبيب أدوية لتقليل التورم والتهيج (الالتهاب) وتسكين الألم.

من الخيارات العلاجية المتاحة بوصفة طبية لصيقة النيتروجليسرين الجلدية، التي تُوضع مباشرةً على الوتر للمساعدة في التعافي وتخفيف الألم. وقد تستلزم الحالة وضع اللصيقة الجلدية على الجزء المؤلم من الوتر يوميًا لمدة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر.

العلاج الطبيعي

ربما يقترح اختصاصي العلاج الطبيعي ما يلي:

  • ممارسة التمارين الرياضية. قد يصف اختصاصي المعالجة تمارين مصممة لعلاج وتر العرقوب وتقويته. وقد تكون تمرينات المقاومة باستخدام الأحمال الثقيلة، مثل رفع الكعب بالأثقال، مفيدة بشكل خاص لعلاج التهاب وتر العقب المستمر أو المزمن.
  • استخدام الأجهزة التقويمية. يمكن أن تساعد حشوات الأحذية أو الفرشات الإسفينية الشكل التي ترفع العَقِب قليلاً في تخفيف الضغط الواقع على الوتر. كما يمكن لوسادة العَقِب أن تخفف الألم في المنطقة المؤلمة في بعض أنواع التهابات الأوتار.

العلاجات الحديثة

استُخدمت هذه العلاجات في حالات التهاب وتر العرقوب وأظهرت قدرًا من الفاعلية:

  • العلاج بالموجات الصادمة بالتنظير الخارجي (ESWT). لا يتطلب هذا العلاج إجراء أي قطع في الجسم، ويسمى العلاج غير المتوغل (بدون جراحة). وفيه تُرسَل موجات صادمة إلى الأنسجة المصابة لتخفيف الألم والمساعدة في التعافي. وعادةً يلجأ الأطباء إلى هذا العلاج عندما لا تنجح تدابير الرعاية الذاتية وقبل اتخاذ قرار التدخل الجراحي.

    يشمل العلاج سلسلة من الجلسات، تستغرق كل منها 30 دقيقة أو أقل. وعادةً تكون آثاره الجانبية خفيفة، مثل الكدمات أو التورم أو الألم أو الخَدَر أو الوخز في المنطقة المعالَجة.

  • البلازما الغنية بالصفائح الدموية. تُستخدَم في هذا العلاج، الذي يُعطى عن طريق الحقن، الصفائح الدموية الخاصة بالشخص نفسه. الصفائح الدموية هي خلايا في الجسم تعمل على تكوين جلطات لوقف النزيف وبدء التعافي. وتحتوي البلازما الغنية بالصفائح الدموية على عوامل نمو قد تساعد الجسم على التعافي.
  • بضع الوتر الموجه بالموجات فوق الصوتية. يُستخدَم في هذا العلاج جهاز خاص لتفتيت الأجزاء التالفة من الوتر وإزالة الأنسجة غير السليمة. ويُنفَّذ هذا الإجراء الطبي من خلال شق جراحي صغير. وتُستخدَم الموجات فوق الصوتية لتوجيه الجهاز.

    يساعد هذا الإجراء على تحفيز تعافي الوتر. لكن خلال الأسابيع القليلة الأولى، تكون هناك حاجة إلى عكازات وحذاء طويل الرقبة (بوت) للمشي. وعادةً يستغرق التعافي التام للوتر عدة أشهر.

  • كشط الوتر الموجه بالموجات فوق الصوتية. يصاحب اعتلال الأوتار نمو أعصاب وأوعية صغيرة داخل الوتر، ما قد يؤدي إلى الشعور بالألم. وكشط الوتر هو إجراء طبي يُجرى من خلال شق جراحي صغير. وتُستخدَم الموجات فوق الصوتية لتوجيه الجهاز.

    يكشط الجهاز سطح الوتر، ويفصل الأعصاب والأوعية غير الطبيعية. يمكن أن يؤدي هذا إلى تخفيف الألم بسرعة والعودة إلى ممارسة الأنشطة في غضون أسبوع.

الجراحة

إذا لم تنجح العلاجات الأكثر تحفظية التي اتبعتها لشهور عديدة أو إذا تمزّق الوتر، فقد تكون هناك حاجة إلى إجراء عملية جراحية تقليدية لإصلاح وتر العرقوب.

الرعاية الذاتية

تشمل الرعاية الذاتية الخطوات التالية، والمعروفة غالبًا بالاختصار R.I.C.E.‎:

  • Rest (الراحة). قد تحتاج إلى التوقف عن ممارسة التمارين الرياضية لعدة أيام. أو استبدالها بأنشطة لا تُسبب ضغطًا على وتر العرقوب، مثل السباحة أو الجري في المياه العميقة. وفي حالة التهاب وتر العرقوب الشديد، قد تحتاج إلى ارتداء حذاء طويل الرقبة (بوت) للمشي واستخدام العكازات.
  • Ice (الثلج). لتخفيف الألم أو التورم، ضع كمادات باردة على الوتر لمدة 15 دقيقة تقريبًا بعد التمرين أو عند الشعور بألم.
  • Compression (الضغط). قد تساعد اللفافات أو الضمادات المطاطة التي تثبت المنطقة المصابة على تقليل التورم وحركة الوتر.
  • Elevation (رفع القدم). لتقليل التورم، ارفع القدم المصابة فوق مستوى القلب. واحرص على فعل ذلك لقدمك المصابة أثناء النوم.

الاستعداد للموعد الطبي

من المرجح أن تتواصل أولاً مع طبيب العائلة. وقد تُحال إلى طبيب مختص في الطب الرياضي أو الطب الطبيعي والتأهيلي، والذي يسمى الطبيب الفيزيائي. وفي حال تمزق وتر العرقوب، قد تحتاج إلى زيارة جرَّاح عظام.

ما يمكن فعله

قبل موعدك الطبي، ربما تحتاج إلى إعداد قائمة بالأجوبة عن الأسئلة التالية:

  • هل كان الألم حادًا منذ البداية، أم بدأ خفيفًا وتزايد تدريجيًا؟
  • هل تتفاقم الأعراض في أوقات معينة من اليوم أو بعد ممارسة أنشطة معينة؟
  • ما نوع الحذاء الذي ترتديه أثناء ممارسة الرياضة؟
  • ما الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناوَلها بانتظام؟

ما يمكن توقعه من الطبيب

قد يطرح عليك أحد أعضاء فريق الرعاية الصحية الأسئلة التالية:

  • أين موضع الألم بالتحديد؟
  • هل يخف الألم مع الراحة؟
  • ما نظامك الرياضي المعتاد؟
  • هل أجريت مؤخرًا تغييرات على نظامك الرياضي، أو هل بدأت مؤخرًا ممارسة رياضة جديدة؟
  • ماذا فعلت لتخفيف الألم؟